العلامة المجلسي
99
بحار الأنوار
وإنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا ، وما قبلها منصوبا به ، أو بمفسر به ، فلا يقال : زيد فضربت ، ولا زيدا فضربته ، بتقدير أما ، وأما قولك زيد فوجد ، فالفاء فيه زائدة . وقال ابن هشام : الفاء في نحو " بل الله فاعبد " ( 1 ) جواب لاما مقدرة عند بعضهم ، وفيه إجحاف ، وزائدة عند الفارسي وفيه بعد ، وعاطفة عند غيره والأصل تنبه فاعبد الله ، ثم حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء ، إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء صدرا ، كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب ، إذ الأصل مهما يكن من شئ فاضرب زيدا . وقال الزمخشري في قوله تعالى : " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " ( 2 ) فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه ، والفاء داخلة لمعنى الشرط ، كأنه قيل : إن فرحوا بشئ فليخصوهما بالفرح ، فإنه لا مفروح به أحق منهما ، ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا . " فان المصاب " أي لم تقع المصيبة على من أصيب في الدنيا بفوت مال أو حميم وأحرز ثواب الآخرة ، بل المصيبة مصيبة من حرم ثواب الآخرة ، وإن كان له الدنيا بحذافيرها " هذا آخر وطئي من الدنيا " أي آخر نزولي إلى الأرض ومشيي عليها ، ويعارضه أخبار كثيرة ، ويمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لا نزال الوحي ، أو المراد به قلة النزول بعد ذلك ، فان القليل في حكم المعدوم وقال الجوهري : الحس والحسيس الصوت الخفي ، ومقتضى الجمع بين الاخبار أن جبرئيل والخضر عليهما السلام كلاهما أتيا للتعزية . 48 - دعائم الاسلام : روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت يسمعون صوته ، ولا يرون شخصه ، فقال : " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته [ كل نفس ذائقة الموت وإنما
--> ( 1 ) الزمر : 66 . ( 2 ) يونس : 58 .